موقع لتدارس الفتن و الملاحم على منهاج الكتاب و السنة.
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولس .و .جاليومية

شاطر | 
 

 قصة فى غاية الجمال ..

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
رُقيَّة
مجلس الشورى
مجلس الشورى
avatar

المساهمات : 655
تاريخ التسجيل : 25/10/2017
الموقع : " يدبرُ الأمر "

مُساهمةموضوع: رد: قصة فى غاية الجمال ..   الخميس يناير 04, 2018 11:24 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
طال غيابكِ ي صابرين؟! أسأل الله أن تكوني بخير وعافية عزيزتي.
وأن تعودي إلينا في أقرب وقت ممكن بإذن الله.

.

..........

يُحكى أن المحدّث، الحسن بن سفيان، قال ارتحلنا إلى شيخ من أهل مصر، فأقمنَا نسمعُ عليه الحديثَ.
فنَفِدَت نفقاتُنا، وبعنَا جميع ثيابنا، وأفضَى بنا الحالُ إلى أن بقينا ثلاثة أيام بلا طعام، وأصبحنَا في اليوم الرابع وليس بنا حراكٌ من الجوع
.
ولم يبقَ حيلةٌ إلَّا الخروج إلى سؤال الناس، فكتبنا رقاعًا فيها أسامينا، واقترعنا على من يتولَّى السؤال، فخرجت القرعةُ على اسمي
فتحيَّرتُ ولم تسمح نفسي بذلك، فعدلتُ إلى زاويةٍ في المسجد الَّذي كنَّا فيه، وصلَّيتُ ركعتين، وسألتُ الله بأسمائه العظام وكلماته الرفيعة.
.
فلم أستتمَّ دعائي حتَّى دخل المسجد خادمٌ في يده منديل، فقال: من منكم الحسن بن سفيان؟
فرفعتُ رأسي من السجدة
وقلت: أنا.
فقال: إنَّ الأمير أحمد بن طولون صاحبي يقرئكُم السلام، ويعتذرُ إليكم من الغفلة عن تفقُّد أحوالكم
والتقصير في حقوقكم، وهو زائرُكم غدًا بنفسه.
.
ووضع بين يدي كلِّ واحدٍ منَّا صُرة فيها مئة دينار، وكنَّا ثلاثة
فقلت له: فما سببُ هذا؟ ومن أين يعرفنا الأمير؟!
فقال: حدَّثني أنَّه أتاهُ البارحة في المنام فارسٌ وبيده رمحٌ، فوضعه على خاصرته..
وقال: قم فأدرك الحسنَ بن سفيان وأصحابَه، فإنَّهم منذ ثلاث ما أكلوا، وهم في المسجد الفلانيّ..
قال ابن طولون:
فقلت: من أنت؟ قال: رضوان خازنُ الجنان..
قال: فلمَّا أصبح ابن طولون دعاني وأخبرني الخبر..
وقال: منذُ وَضعَ الرمحَ على خاصرتي أصابني وجعٌ شديد، فعجِّل بإيصال المال إليهم ليزولَ الوجع عنِّي!
.
تلك حكاية رويت عن بعض المغتربين من طلبة العلم الذين جاؤوا من وسط آسيا إلى مصر ..
في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، قبل ألف ومائة عام أو يزيد..
وهي تعطي لنا ملمحًا عن قسوة الغربة، وآلامها حينذاك!
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاميليا
مجلس الشورى
مجلس الشورى
avatar

المساهمات : 939
تاريخ التسجيل : 24/10/2017
الموقع : إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ

مُساهمةموضوع: رد: قصة فى غاية الجمال ..   الأربعاء يناير 24, 2018 12:59 pm

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّادٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِلًا يَقُولُ: أَغِثِ الْمَلْهُوفَ.
قَالَ: فَانْتَبَهْتُ.
فَقُلْتُ: انْظُرُوا هَلْ فِي جِيرَانِنَا مُحْتَاجٌ؟
فَقَالُوا: مَا نَدْرِي.
قَالَ: فَنِمْتُ ثَانِيًا، فَعَادَ إِلَيَّ. 
فَقَالَ: تَنَامُ وَلَمْ تُغِثِ الْمَلْهُوفَ، فَقُمْتُ.
فَقُلْتُ لِلْغُلام: أَسْرِجِ الْبَغْلَ، وَأَخَذْتُ مَعِي ثَلاثَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ رَكِبْتُ الْبَغْلَ، فَأَطْلَقْتُ عَنَانَهُ، حَتَّى بَلَغَ مَسْجِدًا.
قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا أحَسَّ بِي انْصَرَفَ.
قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ.
فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، فِي هَذَا الْوَقْتِ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، مَا أَخْرَجَكَ؟!.
قَالَ: أَنَا رَجُلٌ خَوَّاصٌ كَانَ رَأْسُ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَذَهَبَتْ مِنْ يَدَيَّ وَلَزِمَنِي دَيْنُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
قَالَ: فَأَخْرَجْتُ الدَّرَاهِمَ.
وَقُلْتُ: هَذِهِ ثَلاثُ مِائَةِ دِرْهَمٍ خُذْهَا.
قَالَ: فَأَخَذَهَا، قُلْتُ: تَعْرِفُنِي؟ 
قَالَ: لا.
قُلْتُ: أنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ، فَإِنْ نَابَتْكَ نَائِبَةٌ فَأْتِنِي، فَإِنَّ مَنْزِلِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ نَابَتْنَا نَائِبَةٌ، فَزِعْنَا إِلَى مَنْ أَخْرَجَكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ، حَتَّى جَاءَ بِكَ إِلَيْنَا.
فاللهم اجعل فزعنا وسؤالنا لك وحدك لا شريك لك...
المصدر:
شعب الإيمان للبيهقي (2/ 357).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاميليا
مجلس الشورى
مجلس الشورى
avatar

المساهمات : 939
تاريخ التسجيل : 24/10/2017
الموقع : إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ

مُساهمةموضوع: رد: قصة فى غاية الجمال ..   الأحد يناير 28, 2018 8:16 pm

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 




دخل ابن سيرين أحد المساجد في غير وقت الصلاة
فوجد غلاماً لم يبلغ العاشرة من عمره قائماً يصلى بخشوع
انتظر حتى انتهى من صلاته فجاء إليه وسلم عليه
وقال له: يا بني ابن من أنت؟
قال: انا ولد يتيم الأب والأم
فرق له ابن سيرين وقال له:
يا بني أترضى أن تكون ابنا لي؟
فقال الغلام:اقبل ولاكن بخمسة شروط
فقال الأمام ابن سيرين وماهي شروطك
 فقال الغلام : هل إذا جعت تطعمني؟
قال: نعم
فقال الغلام: هل إذا عريت تكسوني؟
قال: نعم
فقال الغلام: هل إذا مرضت تشفيني؟
قال ابن سيرين ليس إلى ذلك سبيل يابني
قال الغلام: هل إذا مت تحيني؟
قال ابن سيرين :ليس إلى ذلك سبيل
قال الغلام: فدعني يا عم
للذي خلقني فهو يهدين
والذي هو يطعمني ويسقين
وإذا مرضت فهو يشفين
والذي يميتني ثم يحين
والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين
فسكت ابن سيرين ومضى لحاله
وهو يقول
آمنت بالله من توكل على الله كفاه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاميليا
مجلس الشورى
مجلس الشورى
avatar

المساهمات : 939
تاريخ التسجيل : 24/10/2017
الموقع : إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ

مُساهمةموضوع: رد: قصة فى غاية الجمال ..   الأحد يناير 28, 2018 8:22 pm

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺟﺎﺀ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﻣﻤﺴﻜﻴﻦ ﺑﺸﺎﺏ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻧﺮﻳﺪ ﻣﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﻘﺘﺺ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺪ ﻗﺘﻞ ﻭﺍﻟﺪﻧﺎ
ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻗﺘﻠﺘﻪ؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﺇﻧﻲ ﺭﺍﻋﻰ ﺍﺑﻞ ﻭﻣﺎﻋﺰ.. ﻭﺍﺣﺪ ﺟﻤﺎﻟﻲ ﺃﻛﻞ ﺷﺠﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﺃﺑﻮﻫﻢ ﻑﺿﺮﺑﻪ ﺃﺑﻮﻫﻢ ﺑﺤﺠﺮ ﻓﻤﺎﺕ ﻓﺎﻣﺴﻜﺖ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﻭﺿﺮﺑﺖ ﺍﺑﻮﻫﻢ ﺑﻪ ﻓﻤﺎﺕ ... ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ :
 ﺇﺫﺍ ﺳﺄﻗﻴﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺤﺪ
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﺃﻣﻬﻠﻨﻲ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﻘﺪ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﻲ ﻭﺗﺮﻙ ﻟﻲ ﻛﻨﺰﺍً ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺧﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺘﻠﺘﻨﻲ ﺿﺎﻉ ﺍﻟﻜﻨﺰ ﻭﺿﺎﻉ ﺃﺧﻲ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ
ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ: ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻤﻨﻚ
ﻓﻨﻈﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻫﻞ ﺗﻀﻤﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ : ﺇﻧﻚ ﻻ‌ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﻭﺃﻥ ﻫﺮﺏ ﺃﻗﻤﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺤﺪ
ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺃﻧﺎ ﺃﺿﻤﻨﻪ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﻭﺭﺣﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻣﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻠﻘﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺣﺘﻰ ﻻ‌ ﻳﻘﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺪ ﻭﻗﺒﻞ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺑﻘﻠﻴﻞ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻫﻮ ﻳﻠﻬﺚ ﻭﻗﺪ ﺃﺷﺘﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﺍﻹ‌ﺭﻫﺎﻕ ﻭﻭﻗﻒ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﻟﻘﺪ ﺳﻠﻤﺖ ﺍﻟﻜﻨﺰ ﻭﺃﺧﻲ ﻷ‌ﺧﻮﺍﻟﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺗﺤﺖ ﻳﺪﻙ ﻟﺘﻘﻴﻢ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﺪ
ﻓﺎﺳﺘﻐﺮﺏ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺟﻌﻚ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻬﺮﺏ ؟؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﺎﻟﻌﻬﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺿﻤﻨﺘﻪ؟؟؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻓﺘﺄﺛﺮ ﺃﻭﻻ‌ﺩ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ
ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻘﺪ ﻋﻔﻮﻧﺎ ﻋﻨﻪ
ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ : ﻟﻤﺎﺫﺍ ؟
ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻧﺨﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mr m
مجلس الشورى
مجلس الشورى
avatar

المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 25/10/2017

مُساهمةموضوع: رد: قصة فى غاية الجمال ..   الإثنين يناير 29, 2018 10:45 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا قصص فيها عبر جميلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاميليا
مجلس الشورى
مجلس الشورى
avatar

المساهمات : 939
تاريخ التسجيل : 24/10/2017
الموقع : إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ

مُساهمةموضوع: رد: قصة فى غاية الجمال ..   الإثنين فبراير 05, 2018 1:17 pm

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


قصه جميله ومؤثره 


روى الإمام ابن حِبَّان في كتابه الثقات، عن الأوزاعي عن عبد الله بن محمد قال: خرجت إلى ساحل البحر مرابطًا وكان رابطُنا يومئذ عريش مصر قال: فلما انتهيت إلى الساحل فإذا أنا بخيمةٌ فيها رجل قد ذهبت يداه ورجلاه وثقل سمعه وبصره وما له من جارحة تنفعه إلا لسانه، وهو يقول: (اللهم أوزعني أن أحمدك حمدًا أكافئ به شكر نعمتك التي أنعمت بها عليَّ، وفضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلًا)، قلت: والله لآتين هذا الرجل وأسأله أنى له هذا الكلام؟! فهم أم علم؟ أم إلهام ألهمه؟ فأتيت الرجل فسلمت عليه فقلت: سمعتك وأنت تقول: (اللهم أوزعني أن أحمدك حمدًا أكافئ به شكر نعمتك التي أنعمت بها عليَّ، وفضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلًا) فأي نعمة من نعم الله عليك تحمده عليها؟ وأي فضيلة تفضل بها عليك تشكره عليها؟ قال: وما ترى ما صنع ربي! والله لو أرسل السماء عليَّ نارًا فأحرقتني، وأمر الجبال فدمَّرتني، وأمر البحار فغرَّقتني، وأمر الأرض فبلعتني ما ازددت لربى إلا شكرًا؛ لما أنعم عليَّ من لساني هذا، ولكن يا عبد الله إذ أتيتني لي إليك حاجة، قد تراني على أي حالة أنا: أنا لست أقدر لنفسي على ضر ولا نفع، ولقد كان معي بُنَيٌّ لي يتعاهدني في وقت صلاتي بالوضوء، وإذا جعت أطعمني، وإذا عطشت سقاني، ولقد فقدته منذ ثلاثة أيام فَتَحَسَّسْهُ لي رحمك الله. فقلت: والله ما مشى خلق في حاجة خلق كان أعظم عند الله أجرًا ممن يمشي في حاجة مثلك. فمضيت في طلب الغلام، فما مضيت غير بعيد حتى صرت بين كثبان من الرمل فإذا أنا بالغلام قد افترسه سبُع وأكل لحمه، فاسترجعت وقلت: أنى لي وجهٌ رقيقٌ آتى به الرجل (يعني بأيِّ وجه أقابله حياءً منه وشفقةً عليه من وقع المصيبة عليه). فبينما أنا مقبل نحوه إذ خطر على قلبي ذكر أيوب النبي عليه السلام، فلما أتيته سلمت عليه فرد عليَّ السلام فقال: ألست بصاحبي؟ قلت: بلى قال: ما فعلت في حاجتي؟ فقلت: أنت أكرم على الله أم أيوب النبي عليه السلام؟ قال: بل أيوب النبي، قلت :هل علمت ما صنع به ربه؟ أليس قد ابتلاه بماله وآله وولده؟ قال: بلى. قلت: فكيف وجده؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا قلت: لم يرض منه ذلك حتى أوحش من أقربائه وأحبائه؟ قال: نعم، قلت :فكيف وجده ربه؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا قلت فلم يرض منه بذلك حتى صيَّره غَرَضًا لمارِّ الطريق هل علمت؟ قال :نعم، قلت: فكيف وجده ربه؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا أوجز رحمك الله. قلت له: إن الغلام الذي أرسلتني في طلبه وجدته بين كثبان الرمل وقد افترسه سبُع فأكل لحمه فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر. فقال المبتَلَى: الحمد لله الذي لم يخلق من ذريتي خلقًا يعصيه، فيعذبه بالنار، ثم استرجع وشهق شهقة فمات. فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، عظمت مصيبتي، رجل مثل هذا إن تركته أكلته السباع، وإن قعدت لم أقدر على ضر ولا نفع، فسجَّيته بشَمْلَةٍ كانت عليه وقعدت عند رأسه باكيًا، فبينما أنا قاعد إذ تهجَّم عليَّ أربعة رجال، فقالوا: يا عبد الله ما حالك؟ وما قصتك؟ فقصصت عليهم قصتي وقصته فقالوا لي: اكشف لنا عن وجهه فعسى أن نعرفه، فكشفت عن وجهه فانكب القوم عليه يقبلون عينيه مرةً ويديه أخرى ويقولون: بأبي عينٌ طالما غضَّت عن محارم الله، وجسمه طالما كان ساجدًا والناس نيام. فقلت: من هذا يرحمكم الله؟ فقالوا: هذا أبو قِلابة الجِرْمي صاحب ابن عباس، لقد كان شديد الحب لله وللنبي صلى الله عليه و سلم، فغسلناه وكفناه بأثواب كانت معنا وصلينا عليه ودفناه، فانصرف القوم وانصرفت إلى رباطي، فلما أن جن عليَّ الليل وضعت رأسي فرأيته فيما يرى النائم في روضة من رياض الجنة وعليه حلتان من حلل الجنة وهو يتلو الوحي: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }[الرعد:24] فقلت: ألست بصاحبي؟ قال: بلى قلت: أنى لك هذا؟ قال: إن لله درجات لا تُنال إلا بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، مع خشية الله عز و جل في السر والعلانية. رحمه الله تعالى.
فاللهم أوزعنا أن نحمدك حمدًا نكافئ به شكر نعمتك التي أنعمت بها علينا، وفضلتنا على كثير ممن خلقت تفضيلًا.
المصادر:
الثقات لابن حبان (5/3: 5).
تاريخ دمشق لابن عساكر (51/ 114).
سير أعلام النبلاء (4/474).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاميليا
مجلس الشورى
مجلس الشورى
avatar

المساهمات : 939
تاريخ التسجيل : 24/10/2017
الموقع : إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ

مُساهمةموضوع: رد: قصة فى غاية الجمال ..   الإثنين فبراير 12, 2018 8:19 am

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


قصة حقيقية رائعة ومؤثرة جدا في فعل الخير..
............................
يقول أحد الشيوخ: في سنة 1994، مَرضتْ ابنتي، وكان عمرها أربعة عشر عامًا فوجهني الأطباء لنقلها إلى مستشفى عين النعجة بالجزائر العاصمة.. 
اتكلت على الله وسافرت إلى العاصمة.. 
وصلت إلى المستشفى.. سألت عن الجناح المقصود، فوجدته بعيدًا، ولم أكن أعلم أن المستشفى كبير لهذه الدرجة، مدينة طبية متكاملة يسير فيها الراكب بسيارته، فكيف بشيخ مثلي..!؟  
مشيت قليلا، ولم أجد من يساعدني.. فتَعَبَ الشيخوخة، وتَعَبَ السفر، وتَعَبَ الحاجة، وتَعَبَ المرض الذي ألَمَّ بابنتي... جميعها ابتلاءات أرهقتني.. 
جلست لأستريح في مكان مخصص لركن السيارات..!! 
وكُنت بين الفينة والأخرى أذرف الدمع، وأتوارى عن ابنتي وعن الناس كي لا يرونني باكيًا.. وبينما أنا كذلك، وإذا بسيارة فاخرة تركن بجواري، خرج منها شاب طويل القامة بهي المُحَيَّا، يرتدي مئزرا أبيضا، شارته (بطاقته المهنية) تتدلى على صدره... ثم توجه نحوي.. وسألني عن حاجتي، فخنقتني العبرات ولم أقدر على الكلام.. سألني: يا عم هل معك رسالة طبية..؟ أعطني بطاقة هويتك.. 
يقول الشيخ: لمّا سَلَّمْتُ البطاقة للشاب، راح يتأملني من رأسي إلى أخمص قدمي، وقد بدت عليه علامات الدهشة والاستغراب..!! 
ثم أرسل تنهيدة من أعماق جوفه، وجلس بجانبي وراح يتفرس في ملامحي تارة، ويُقَبِّلُ جبيني تارة أخرى، ولم يتمالك نفسه وذرفت عيناه..!! 
سألته: ما بك يا ولدي..!؟ هل أصابك مكروه لا قدّر الله..!؟ 
قال: لا.. وإنما أشفقت لحالك، ثم حَمَلَ ابنتي بين يديه، وقال: تعال يا عم معي.. 
دخل الشاب أروقة جناح طبي متخصص، ووَضَعَ الطفلة على كرسي متحرك، كان وأخذ يأمر وينهي، والكل يُحيّيه تحية تقدير واحترام ويتودد إليه.. يبدوا أنه صاحب مكانة وشأن في هذا المستشفى.. وراح يطوف بالبنت بين قاعة الاستعجالات، ومخبر التحاليل، وجناح التصوير بالأشعة، وقسم التخدير والإنعاش، والجراحة العامة.. وفي حدود الساعة الرابعة صباحًا كانت البنت قد أُجرت لها عملية جراحة ناجحة واستعادت وعيها..!! 
حمدتُ الله وشكرتُ الشاب الذي كان لي ظهيرًا وسندًا ومعينًا... قلت له: سيبقى خيرك يطوق عنقي ما حييت.. فقد كان كل مَن في المستشفى يخدمني خدمة استغربتُ من مستواها الراقي جدا، ولم أسمع بها سوى في مستشفيات الدول المتقدمة في هذا المجال..!! 
وبعد ثلاثة أيام، أمرني الطبيب الذي أجرى العملية الجراحية لابنتي بمغادرة المستشفى.. فطلب مني صاحبي الذي التقيته أول يوم أن تمكث الطفلة في بيته أسبوعًا آخر حتى تسترد عافيتها وتستكمل نقاهتها، لأن السفر متعب والمسافة بعيدة..!! 
استحييت من كرمه وخيره، لكني استجبت له.. ومكثت في ضيافته سَبعة ليالٍ، وكانت زوجته تخدم ابنتي وكان هو وأولاده يترفقون بي وبابنتي ويعاملونني بمنتهى الرقة واللطف والأدب... 
وفي الليلة السابعة، لمّا وضعوا الطعام على المائدة، وتحلقوا للعَشاء، امتنعت عن الطعام، وبقيت صامتًا لا أتكلم، قال لي الرجل: كُلْ يا عم.. كُلْ.. ما ألمَّ بك..!؟  قلت وبصوت مرتفع ونبرة حادة: والله لن أذوق لكم طعاما إلا إذا أخبرتموني مَن أنتم..؟ ومَن تكونون..؟ 
أنتَ تخدمني طوال أسبوع كامل، وأنا لا أعرفك.. تخدمني وتُبالغ في إكرامي..!! وأنا لم ألتقي بك سوى مرة واحدة في المستشفى..!! مَن أنت..!؟
قال: يا عم كُلْ.. هيا كُلْ وبعد العشاء أخبرك.. قلت: والله لن تدخل فمي لقمة واحدة، ولن آكل طعامك إنْ لم تخبرني من أنت؟ ومن تكون؟ 
حاول الرجل التهرب من الجواب لكنه وأمام إصراري.. أطرق برأسه قليلا.. ثم قال بنبرة خافتة: يا عم إن كنتَ تَذْكُر.. فأنا ذاك الطفل الذي أعطيته خمسة دنانير سنة 1964 عندما كنتُ أجلس خلفك في الحافلة أنا ابن فلان ابن فلان.. 
آه تذكرت.. أنت ابن فلان من قريتنا..!! نعم.. نعم.. لقد تذكرت.. يومها كنت في الحافلة متجها من قريتنا الفلاحية إلى إحدى المدن القريبة، وكان يجلس خلفي صبيان عمرهما لا يتجاوز، على ما يبدو، سبعة أعوام، سمعت أحدهما يحدث الآخر قائلا له: هذا العام شحت السماء، والخريف يوشك أن ينصرم، والأرض لا تُنبت شيئًا، وأبي فلاح فقير ليس بيده ما ينفقه عليَّ، ولذلك فأنا مضطر لترك مقاعد الدراسة هذا العام..!! 
لمّا سمعت الطفلان يتحدثان عن الفقر والحرمان بهذا الوعي الذي لا يدركه إلا الكبار، تأثرت وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت..!! 
وعلى الفور.. أخرجت من جيبي خمسة دنانير ونَاولتها للصبي، وقلتُ له: خذ هذه الدنانير، والمبلغ آنذاك يفي لشراء الأدوات المدرسية كلها.. رَفَضَ الصبي أخذ الدنانير، فقلت له: ولماذا يا ولدي..!؟ قال: ربما يظن أبي أني سرقتها؟ قالت: قل له فلان بن فلان أعطاني إيّاها لشراء الأدوات المدرسية، فإن أباك يعرفني تمام المعرفة.. 
تهللت أسارير الطفل وتناول الدنانير الخمسة وابتسم ابتسامة الرضا والسرور ودسها في جيبه.. 
ونسيت من يومها هذا الموقف مع ذاك الصبي.. 
قال الرجل: فأنا يا عم ذاك الصبي.. ولولا تلك الدنانير الزهيدة لما أصبحت اليوم بروفيسورا في أكبر مستشفى بالجزائر.. 
وها قد التقينا بعد أن منَّ الله علي بأعلى المراتب في أنبل وأشرف المهن.. فقد افترقنا سنة 1964 وها نحن نلتقي سنة 1994 بعد 30 سنة بالتمام والكمال..!!
والحمد لله أن قدرني لأرد لك بعض الجميل.. 
يا عم الدنانير الخمسة التي أعطيتها لي صنعت مني بروفيسورا في الطب.. 
يا عم والله لو أعطاني أحد كنوز الدنيا لما فرحت بها الآن كفرحي يومها بتلك الدنانير الزهيدة..
يا عم أفضالك عليَّ كبيرة.. والله مهما فعلت فلن أرد لك الجميل..
فأسأل الله أن يجازيك خير الجزاء..


فأكثروا إخواني من فعل الخير، ومساعدة الآخرين، والصدقة، ولو بالقليل ففيها من البركة والخير الكثير في الدنيا، والأجر الكبير في الآخرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاميليا
مجلس الشورى
مجلس الشورى
avatar

المساهمات : 939
تاريخ التسجيل : 24/10/2017
الموقع : إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ

مُساهمةموضوع: رد: قصة فى غاية الجمال ..   الأربعاء فبراير 14, 2018 9:05 pm

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


قَالَ ابْن المبارك: قدمت مكة فإذا الناس قَدْ قحطوا من المطر وهم يستسقون فِي المسجد الحرام، وكنت فِي الناس مما يلي باب بْني شيبة، إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش، قَدِ ائتزر بإحداهما، وألقى الأخرى عَلَى عاتقه، فصار فِي موضع خفي إِلَى جانبي، فسمعته يَقُول: إلهي أتعبت الوجوه كثرة الذنوب ومساوئ الأعمال، وقد منعتنا غيث السماء لتؤدب الخليفة بذلك، فأسألك يا حليمًا ذا أناة، يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل، اسقهم الساعة، الساعة.
قَالَ ابْن المبارك: فلم يزل يَقُول الساعة، الساعة، حَتَّى استوت السماء بالغمام، وأقبل المطر من كل مكان، وجلس مكانه يسبّح، وأخذت أبكي، فلما قام تبعته حَتَّى عرفت موضعه.
فجئت إِلَى فضيل بن عياض فقال لي: ما لي أراك كئيبًا؟ فقلت: سبقنا إِلَى الله غيرنا، فتولاه دوننا.
قَالَ: وما ذاك؟ فقصصت عليه القصة، فصاح وسقط وَقَالَ: ويحك يا ابْن المبارك خذني إِلَيْهِ.
قلت: قَدْ ضاق الوقت، وسأبحث عَنْ شأنه.
فلما كَانَ من الغد صليت الغداة، وخرجت إِلَى الموضع، فإذا شيخ عَلَى الباب قَدْ بسط لَهُ وَهُوَ جالس، فلما رآني عرفني وَقَالَ: مرحبا بك يا أبا عَبْد الرحمن، حاجتك. فقلت له: احتجت إِلَى غلام أسود.
فَقَالَ: نعم عندي عدة، فاختر أيهم شئت؟ فصاح يا غلام، فخرج غلام جلد، فَقَالَ: هَذَا أرضاه لك، فقلت: ليس هَذَا حاجتي، فما زال يخرج إلي واحدًا واحدًا حَتَّى أخرج إلي الغلام، فلما أبصرت به فرحت عيناي، فَقَالَ: هَذَا هو؟ قلت: نعم، فَقَالَ ليس إِلَى بيعه سبيل، قلت: ولم؟ قَالَ: قَدْ تبركت لموضعه فِي هَذِهِ الدار؛ وذاك أنه لا يكلفني شيئًا، قلت: ومن أين طعامه؟ قَالَ: يكسب من الحياكة درهم، فيبتاع به ويأكل، وإلا بات من غير طعام ذلك اليوم.
وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام هَذَا الليل الطويل، (أي يقوم من الليل يصلي) ولا يختلط بأحد منهم، مشغول بْنفسه، (أي لا ينشغل مع الغلمان بالقيل والقال والحديث فيما لا ينفع) وقد أحبه قلبي، فقلت لَهُ: أنصرف إِلَى سفيان الثوري وإلى فضيل بْن عياض بغير قضاء حاجة؟.
فَقَالَ: إن ممشاك عندي كبير، خذه بما شئت.
قال: فاشتريته وأخذته نحو دار فضيل، فمشيت ساعة، فَقَالَ لي: يا مولاي، قلت: لبيك، قَالَ: لا تقل لي لبيك، فإن العبد أولى أن يلبي المولى.
قلت: حاجتك يا حبيبي. قَالَ: أنا ضعيف البدن، لا أطيق الخدمة، وقد كَانَ لك فِي غيري سعة، قَدْ أخرج إليك من هو أجلد مني، فقلت: لا يراني اللَّه وأنا أستخدمك، ولكني أشتري لك منزلًا وأزوجك وأخدمك أنا بْنفسي، قَالَ: فبكى، فقلت: مَا يبكيك؟.
قَالَ: أنت لم تفعل فِي هَذَا إلا وقد رأيت بعض متصلاتي باللَّه تعالى، (أي بعض ما أكرمني الله به إجابة الدعاء) وإلا فلم اخترتني من بين الغلمان؟ فقلت لَهُ: ليس بك حاجة إِلَى هَذَا، (أي لا حاجة لذكر هذا الأمر) فَقَالَ لي: سألتك باللَّه إلّا أخبرتني، فقلت: بإجابة دعوتك، فَقَالَ لي: إني أحسبك إن شاء اللَّه رجلًا صالحًا، إن للَّه عز وجل خيرة من خلقه لا يكشف شأنهم إلا لمن أحب من عباده ولا يظهر عليهم إلا من ارتضى، ثُمَّ قَالَ لي: ترى أن تقف علي قليلًا، فإنه قَدْ بقيت علي ركعات من البارحة.
قلت: هَذَا منزل فضيل قريب. قَالَ: لا. هاهنا أحب إلي، أمر اللَّه عز وجل لا يؤخر، فدخل من باب الباعة إلى المسجد، فما زال يصلي حَتَّى إذا أتى عَلَى مَا أراد التفت إلي فَقَالَ: يا أبا عبد الرحمن، هل من حاجة؟ قلت: ولم؟ قَالَ: لأني أريد الانصراف، قلت: إِلَى أين؟ قَالَ: إِلَى الآخرة. قلت: لا تفعل، دعني أسر بك.
فَقَالَ لي: إنما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني وبينه تعالى، فأما إذا اطلعت عَلَيْهَا أنت فسيطلع عَلَيْهَا غيرك فلا حاجة لي فِي ذلك، ثُمَّ خر لوجهه، فجعل يَقُول: إلهي اقبضني إليك الساعة، الساعة، فدنوت منه فإذا هو قد مات.
فو الله مَا ذكرته قط إلّا طال حزني وصغرت الدنيا في عيني.
انظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (8/223: 225).
فسقاهم المولى عز وجل بدعاء هذا الفتى الذي لا يشتغل بالقيل والقال، وله نصيب من صلاة الليل، ويتكسب من عمل يده، فطيب مطعمه، وأصلح عمله، وأطاع ربه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «رُبَّ أَشْعَثَ، مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ».
صحيح مسلم (2622).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة فى غاية الجمال ..
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فرسان المهدي  :: قسم عام :: ريشة الفرسان.-
انتقل الى: